العز بن عبد السلام
19
تفسير العز بن عبد السلام
يقرأ « ألم » ، فأتى أخاه حيي بن أخطب في نفر من اليهود ، فقال : سمعت محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم يتلو فيما أنزل عليه « ألم » ، قالوا : أنت سمعته قال : نعم ، فمشى حيي في أولئك النفر إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقالوا : يا محمد ، ألم يذكر لنا أنك تتلو فيما أنزل عليك « ألم » ، قال : « بلى » فقال : أجاءك بها جبريل عليه السّلام من عند اللّه تعالى قال : « نعم » ، قالوا : لقد بعث قبلك أنبياء ، ما نعلمه بين لنبي منهم مدة ملكه ، وأجل أمته غيرك . فقال حيي لمن كان معه : الألف واحدة ، واللام ثلاثون ، والميم أربعون ، فهذه إحدى وسبعون سنة ، ثم قال : يا محمد هل كان مع هذا غيره قال : « نعم » ، قال : ماذا ، قال : « المص » قال : هذه أثقل وأطول ، الألف واحدة واللام ثلاثون ، والميم أربعون ، والصاد تسعون ، فهذه إحدى وستون ومائة سنة ، وهل مع هذا غيره قال : « نعم » فذكر « المر » فقال : هذه أثقل ، وأطول ، الألف واحدة ، واللام ثلاثون ، والميم أربعون والراء مائتان ، فهذه إحدى وسبعون ومئتا سنة ، ثم قال : لقد التبس علينا أمرك ، ما ندري أقليلا أعطيت أم كثيرا : ثم قاموا عنه . فقال لهم أبو ياسر ؟ ما يدريكم لعله قد جمع هذا كله لمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وذلك سبعمائة وأربع وثلاثون سنة ، قالوا : قد التبس علينا أمره . فيزعمون أن هذه الآيات نزلت فيهم هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ [ آل عمران : 7 ] « 1 » . أو أعلم اللّه تعالى العرب لما تحدوا بالقرآن أنه مؤتلف من حروف كلامهم ، ليكون عجزهم عن الإتيان بمثله أبلغ في الحجة عليهم ، أو الألف من اللّه واللام من جبريل والميم من محمد صلّى اللّه عليه وسلّم . أو افتتح به الكلام كما يفتتح بألا أبجد : كلمات أبجد حروف أسماء من أسماء اللّه تعالى مأثور ، أو هي أسماء الأيام الستة التي خلق اللّه تعالى فيها الدنيا ، أو هي أسماء ملوك مدين قال : ألا يا شعيب قد نطقت مقالة * سببت بها عمرا وحي بني عمرو ملوك بني حطي وهواز منهم * وسعفص أصل في المكارم والفخر هم صبحوا أهل الحجاز بغارة * كمثل شعاع الشمس أو مطلع الفجر أو أول من وضع الكتاب العربي ستة أنفس « أبجد ، هوز ، حطي ، كلمن ، سعفص ، قرشت » ، فوضعوا الكتاب على أسمائهم ، وبقي ستة أحرف لم تدخل في أسمائهم ، وهي الضاء ، والذال ، والشين ، والغين ، والثاء ، والخاء ، وهي الروادف التي تحسب بعد حساب الجمّل ، قاله عروة بن الزبير .
--> ( 1 ) تفسير الطبري ( 1 / 93 ) .